Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:196
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِهِ أنَّ الإتْمامَ قَدْ يُرادُ بِهِ فِعْلُ الشَّيْءِ كامِلًا تامًّا، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ إذا شَرَعْتُمْ في الفِعْلِ فَأتِمُّوهُ، وإذا ثَبَتَ الِاحْتِمالُ وجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذا اللَّفْظِ هو ذاكَ، أمّا بَيانُ الِاحْتِمالِ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤] أيْ فَعَلَهُنَّ عَلى سَبِيلِ التَّمامِ والكَمالِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] أيْ فافْعَلُوا الصِّيامَ تامًّا إلى اللَّيْلِ، وحَمْلُ اللَّفْظِ عَلى هَذا أوْلى مِن قَوْلِ مَن قالَ: المُرادُ فاشْرَعُوا في الصِّيامِ ثُمَّ أتِمُّوهُ، لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ يُحْتاجُ إلى الإضْمارِ، وعَلى التَّقْدِيرِ الَّذِي ذَكَرْناهُ لا يُحْتاجُ إلَيْهِ فَثَبَتَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأتِمُّوا الحَجَّ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ الإتْيانَ بِهِ عَلى نَعْتِ الكَمالِ والتَّمامِ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ، أقْصى ما في البابِ أنَّهُ يُحْتَمَلُ أيْضًا أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ أنَّكم إذا شَرَعْتُمْ فِيهِ فَأتِمُّوهُ، إلّا أنَّ حَمْلَ اللَّفْظِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ أوْلى، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ: