Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:195
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِن فِعْلِ الحُسْنِ وأنَّهُ كَثُرَ اسْتِعْمالُهُ فِيمَن يَنْفَعُ غَيْرَهُ بِنَفْعٍ حَسَنٍ مِن حَيْثُ إنَّ الإحْسانَ حَسَنٌ في نَفْسِهِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالضَّرْبُ والقَتْلُ إذا حَسُنا كانَ فاعِلُهُما مُحْسِنًا.
الثّانِي: أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الإحْسانِ، فَفاعِلُ الحُسْنِ لا يُوصَفُ بِكَوْنِهِ مُحْسِنًا إلّا إذا كانَ فِعْلُهُ حَسَنًا وإحْسانًا مَعًا، فالِاشْتِقاقُ إنَّما يَحْصُلُ مِن مَجْمُوعِ الأمْرَيْنِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وأحْسِنُوا﴾ فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: قالَ الأصَمُّ: أحْسِنُوا في فَرائِضِ اللَّهِ.
وثانِيها: وأحْسِنُوا في الإنْفاقِ عَلى مَن تَلْزَمُكم مُؤْنَتُهُ ونَفَقَتُهُ، والمَقْصُودُ مِنهُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الإنْفاقُ وسَطًا فَلا تُسْرِفُوا ولا تُقَتِّرُوا، وهَذا هو الأقْرَبُ لِاتِّصالِهِ بِما قَبْلَهُ ويُمْكِنُ حَمْلُ الآيَةِ عَلى جَمِيعِ الوُجُوهِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ فَهو ظاهِرٌ وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ مِرارًا.