Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:195
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الرّابِعُ في التَّأْوِيلِ أنْ يَكُونَ المَعْنى: أنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولا تَقُولُوا إنّا نَخافُ الفَقْرَ إنْ أنْفَقْنا فَنَهْلِكُ ولا يَبْقى مَعَنا شَيْءٌ، فَنُهُوا أنْ يَجْعَلُوا أنْفُسَهم هالِكِينَ بِالإنْفاقِ، والمُرادُ مِن هَذا الجَعْلِ والإلْقاءِ الحُكْمُ بِذَلِكَ كَما يُقالُ جَعَلَ فُلانٌ فُلانًا هالِكًا وألْقاهُ في الهَلاكِ إذا حَكَمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ.
الوَجْهُ الخامِسُ: ولا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ هو الرَّجُلُ يُصِيبُ الذَّنْبَ الَّذِي يَرى أنَّهُ لا يَنْفَعُهُ مَعَهُ عَمَلٌ فَذاكَ هو إلْقاءُ النَّفْسِ إلى التَّهْلُكَةِ، فالحاصِلُ أنَّ مَعْناهُ النَّهْيُ عَنِ القُنُوطِ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ لِأنَّ ذَلِكَ يَحْمِلُ الإنْسانَ عَلى تَرْكِ العُبُودِيَّةِ والإصْرارِ عَلى الذَّنْبِ.
الوَجْهُ السّادِسُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولا تُلْقُوا ذَلِكَ الإنْفاقَ في التَّهْلُكَةِ والإحْباطِ، وذَلِكَ بِأنْ تَفْعَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ الإنْفاقِ فِعْلًا يُحْبِطُ ثَوابَهُ إمّا بِتَذْكِيرِ المِنَّةِ أوْ بِذِكْرِ وُجُوهِ الرِّياءِ والسُّمْعَةِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى:
صفحة ١١٨
﴿ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] .
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا في أنَّ المُحْسِنَ مُشْتَقٌّ مِن ماذا وفِيهِ وُجُوهٌ: