Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:195
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ الإنْفاقَ هو صَرْفُ المالِ إلى وُجُوهِ المَصالِحِ، فَلِذَلِكَ لا يُقالُ في المُضَيِّعِ: إنَّهُ مُنْفِقٌ فَإذا قَيَّدَ الإنْفاقَ بِذِكْرِ سَبِيلِ اللَّهِ، فالمُرادُ بِهِ في طَرِيقِ الدِّينِ، لا السَّبِيلُ هو الطَّرِيقُ، وسَبِيلُ اللَّهِ هو دِينُهُ، فَكُلُّ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ في دِينِهِ مِنَ الإنْفاقِ فَهو داخِلٌ في الآيَةِ سَواءٌ كانَ إنْفاقًا في حَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ أوْ كانَ جِهادًا بِالنَّفْسِ، أوْ تَجْهِيزًا لِلْغَيْرِ، أوْ كانَ إنْفاقًا في صِلَةِ الرَّحِمِ، أوْ في الصَّدَقاتِ أوْ عَلى العِيالِ، أوْ في الزَّكَواتِ والكَفّاراتِ، أوْ عِمارَةِ السَّبِيلِ وغَيْرِ ذَلِكَ، إلّا أنَّ الأقْرَبَ في هَذِهِ الآيَةِ وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الجِهادِ أنَّهُ يُرادُ بِهِ الإنْفاقُ في الجِهادِ، بَلْ قالَ: ﴿وأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذا كالتَّنْبِيهِ عَلى العِلَّةِ في وُجُوبِ هَذا الإنْفاقِ، وذَلِكَ لِأنَّ المالَ مالُ اللَّهِ فَيَجِبُ إنْفاقُهُ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولِأنَّ المُؤْمِنَ إذا سَمِعَ ذِكْرَ اللَّهِ اهْتَزَّ ونَشِطَ فَيَسْهُلُ عَلَيْهِ إنْفاقُ المالِ.