Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:194
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾، فالمُرادُ مِنهُ: الأمْرُ بِما يُقابِلُ الِاعْتِداءَ مِنَ الجَزاءِ؛ والتَّقْدِيرُ: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فَقابِلُوهُ، والسَّبَبُ في تَسْمِيَتِهِ اعْتِداءً قَدْ تَقَدَّمَ ثُمَّ قالَ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى التَّقْوى، ثُمَّ قالَ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ أيْ بِالمَعُونَةِ والنُّصْرَةِ والحِفْظِ والعِلْمِ، وهَذا مِن أقْوى الدَّلائِلِ عَلى أنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ ولا في مَكانٍ إذْ لَوْ كانَ جِسْمًا لَكانَ في مَكانٍ مُعَيَّنٍ، فَكانَ إمّا أنْ يَكُونَ مَعَ أحَدٍ مِنهم ولَمْ يَكُنْ مَعَ الآخَرِ أوْ يَكُونَ مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ جُزْءٌ مِن أجْزائِهِ وبَعْضٌ مِن أبْعاضِهِ تَعالى اللَّهُ عَنْهُ عُلُوًّا كَبِيرًا.