Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:194
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ: فَهو أنَّ المُرادَ بِالحُرُماتِ: الشَّهْرُ الحَرامُ، والبَلَدُ الحَرامُ، وحُرْمَةُ الإحْرامِ، فَقَوْلُهُ: ﴿والحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ مَعْناهُ أنَّهم لَمّا أضاعُوا هَذِهِ الحُرُماتِ في سَنَةِ سِتٍّ فَقَدْ وُفِّقْتُمْ حَتّى قَضَيْتُمُوهُ عَلى زَعْمِكم في سَنَةِ سَبْعٍ.
وأمّا عَلى الوَجْهِ الثّانِي: فَهو أنَّ المُرادَ: إنْ أقْدَمُوا عَلى مُقاتَلَتِكم فَقاتِلُوهم أنْتُمْ أيْضًا، قالَ الزَّجّاجُ: وعَلِمَ اللَّهُ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ أنْ يَنْتَهِكُوا هَذِهِ الحُرُماتِ عَلى سَبِيلِ الِابْتِداءِ، بَلْ عَلى سَبِيلِ القِصاصِ، وهَذا القَوْلُ أشْبَهُ بِما قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١] وبِما بَعْدَها وهو قَوْلُهُ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ .
أمّا عَلى القَوْلِ الثّالِثِ: فَقَوْلُهُ: ﴿والحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ يَعْنِي حُرْمَةَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الشَّهْرَيْنِ كَحُرْمَةِ الآخَرِ فَهُما مِثْلانِ، والقِصاصُ هو المِثْلُ فَلَمّا لَمْ يَمْنَعْكم حُرْمَةُ الشَّهْرِ مِنَ الكُفْرِ والفِتْنَةِ والقِتالِ فَكَيْفَ يَمْنَعُنا عَنِ القِتالِ.