Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:193
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلّا عَلى الظّالِمِينَ﴾
فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ القَوْمُ: هَذِهِ الآيَةُ ناسِخَةٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١] والصَّحِيحُ أنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأنَّ البِدايَةَ بِالمُقاتَلَةِ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ نَفَتْ حُرْمَتَهُ أقْصى ما في البابِ أنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ عامَّةٌ، ولَكِنْ مَذْهَبَ الشّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو الصَّحِيحُ أنَّ العامَّ سَواءٌ كانَ مُقَدَّمًا عَلى المُخَصَّصِ أوْ مُتَأخِّرًا عَنْهُ فَإنَّهُ يَصِيرُ مَخْصُوصًا بِهِ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في المُرادِ بِالفِتْنَةِ هَهُنا وُجُوهٌ:
أحَدُهُما: أنَّها الشِّرْكُ والكُفْرُ، قالُوا: كانَتْ فِتْنَتُهم أنَّهم كانُوا يَضْرِبُونَ ويُؤْذُونَ أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ حَتّى ذَهَبُوا إلى الحَبَشَةِ، ثُمَّ واظَبُوا عَلى ذَلِكَ الإيذاءِ حَتّى ذَهَبُوا إلى المَدِينَةِ وكانَ غَرَضُهم مِن إثارَةِ تِلْكَ الفِتْنَةِ أنْ يَتْرُكُوا دِينَهم ويَرْجِعُوا كُفّارًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، والمَعْنى: قاتِلُوهم حَتّى تَظْهَرُوا عَلَيْهِمْ فَلا يَفْتِنُوكم عَنْ دِينِكم فَلا تَقَعُوا في الشِّرْكِ.