Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:191-192
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اسْمِ السَّبَبِ عَلى المُسَبِّبِ، قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ هم عَلى النّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣] ثُمَّ قالَ عَقِيبَهُ: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ [الذاريات: ١٤] أيْ عَذابَكم، وقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ [البروج: ١٠] أيْ عَذَّبُوهم، وقالَ: ﴿فَإذا أُوذِيَ في اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠] أيْ عَذابَهم كَعَذابِهِ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ فِتْنَتَهم إيّاكم بِصَدِّكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ، أشَدَّ مِن قَتْلِكم إيّاهم في الحَرَمِ، لِأنَّهم يَسْعَوْنَ في المَنعِ مِنَ العُبُودِيَّةِ والطّاعَةِ الَّتِي ما خُلِقَتِ الجِنُّ والإنْسُ إلّا لَها.
الوَجْهُ الخامِسُ: أنَّ ارْتِدادَ المُؤْمِنِ أشَدُّ عَلَيْهِ مِن أنْ يُقْتَلَ مُحِقًّا، والمَعْنى: وأخْرِجُوهم مِن حَيْثُ أخْرَجُوكم ولَوْ أتى ذَلِكَ عَلى أنْفُسِكم فَإنَّكم إنْ قُتِلْتُمْ وأنْتُمْ عَلى الحَقِّ كانَ ذَلِكَ أوْلى بِكم وأسْهَلَ عَلَيْكم مِن أنْ تَرْتَدُّوا عَنْ دِينِكم أوْ تَتَكاسَلُوا في طاعَةِ رَبِّكم.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: هَذا بَيانٌ لِبَقاءِ هَذا الشَّرْطِ في قِتالِهِمْ في هَذِهِ البُقْعَةِ خاصَّةً، وقَدْ كانَ مِن قَبْلُ شَرْطًا في كُلِّ القِتالِ وفي الأشْهُرِ الحُرُمِ.