Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:191-192
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ الفِتْنَةَ أصْلُها عَرْضُ الذَّهَبِ عَلى النّارِ لِاسْتِخْلاصِهِ مِنَ الغِشِّ، ثُمَّ صارَ اسْمًا لِكُلِّ ما كانَ سَبَبًا لِلِامْتِحانِ تَشْبِيهًا بِهَذا الأصْلِ، والمَعْنى: أنَّ إقْدامَ الكُفّارِ عَلى الكُفْرِ وعَلى تَخْوِيفِ المُؤْمِنِينَ، وعَلى تَشْدِيدِ الأمْرِ عَلَيْهِمْ بِحَيْثُ صارُوا مُلْجَئِينَ إلى تَرْكِ الأهْلِ والوَطَنِ هَرَبًا مِن إضْلالِهِمْ في الدِّينِ، وتَخْلِيصًا لِلنَّفْسِ مِمّا يَخافُونَ ويَحْذَرُونَ، فِتْنَةٌ شَدِيدَةٌ بَلْ هي أشَدُّ مِنَ القَتْلِ الَّذِي يَقْتَضِي التَّخْلِيصَ مِن غُمُومِ الدُّنْيا وآفاتِها، وقالَ بَعْضُ الحُكَماءِ: ما أشَدُّ مِن هَذا القَتْلِ الَّذِي أوْجَبَهُ عَلَيْكم جَزاءً غَيْرَ تِلْكَ الفِتْنَةِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الفِتْنَةِ العَذابَ الدّائِمَ الَّذِي يَلْزَمُهم بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: اقْتُلُوهم مِن حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهم، واعْلَمْ أنَّ وراءَ ذَلِكَ مِن عَذابِ اللَّهِ ما هو أشَدُّ مِنهُ كَقَوْلِهِ: ﴿ونَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكم أنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِن عِنْدِهِ﴾ [التوبة: ٥٢] وإطْلاقُ اسْمِ الفِتْنَةِ عَلى العَذابِ جائِزٌ، وذَلِكَ مِن بابِ إطْلاقِ
صفحة ١١٢