Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:190
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - خَرَجَ بِأصْحابِهِ لِإرادَةِ الحَجِّ ونَزَلَ الحُدَيْبِيَةَ وهو مَوْضِعٌ كَثِيرُ الشَّجَرِ والماءِ، فَصَدَّهُمُ المُشْرِكُونَ عَنْ دُخُولِ البَيْتِ فَأقامَ شَهْرًا لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ، ثُمَّ صالَحُوهُ عَلى أنْ يَرْجِعَ ذَلِكَ العامَ ويَعُودَ إلَيْهِمْ في العامِ القابِلِ، ويَتْرُكُونَ لَهُ مَكَّةَ ثَلاثَةَ أيّامٍ حَتّى يَطُوفَ ويَنْحَرَ الهَدْيَ ويَفْعَلَ ما شاءَ، فَرَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ وصالَحَهم عَلَيْهِ، ثُمَّ عادَ إلى المَدِينَةِ وتَجَهَّزَ في السَّنَةِ القابِلَةِ، ثُمَّ خافَ أصْحابُهُ مِن قُرَيْشٍ أنْ لا يَفُوا بِالوَعْدِ ويَصُدُّوهم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ وأنْ يُقاتِلُوهم، وكانُوا كارِهِينَ لِمُقاتَلَتِهِمْ في الشَّهْرِ الحَرامِ وفي الحَرَمِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآياتِ، وبَيَّنَ لَهم كَيْفِيَّةَ المُقاتَلَةِ إنِ احْتاجُوا إلَيْها، فَقالَ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ في طاعَتِهِ وطَلَبِ رِضْوانِهِ، رَوى أبُو مُوسى «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَمَّنْ يُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَقالَ: هو مَن قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هي العُلْيا، ولا يُقاتِلُ رِياءً ولا سُمْعَةً» .
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ عَلى وُجُوهٍ: