Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:189
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: وهو قَوْلُ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ حَمْلُ الآيَةِ عَلى هَذِهِ الأحْوالِ الَّتِي رَوَيْناها في سَبَبِ النُّزُولِ، إلّا أنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ صَعُبَ الكَلامُ في نَظْمِ الآيَةِ، فَإنَّ القَوْمَ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الحِكْمَةِ في تَغْيِيرِ نُورِ القَمَرِ، فَذَكَرَ اللَّهُ تَعالى الحِكْمَةَ في ذَلِكَ، وهي قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ والحَجِّ﴾، فَأيُّ تَعَلُّقٍ بَيْنَ بَيانِ الحِكْمَةِ في اخْتِلافِ نُورِ القَمَرِ، وبَيْنَ هَذِهِ القِصَّةِ ؟ ثُمَّ القائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ أجابُوا عَنْ هَذا السُّؤالِ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّ الحِكْمَةَ في اخْتِلافِ أحْوالِ الأهِلَّةِ جَعْلُها مَواقِيتَ لِلنّاسِ والحَجِّ، وكانَ هَذا الأمْرُ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي اعْتَبَرَها في الحَجِّ لا جَرَمَ تَكَلَّمَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ.
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى إنَّما وصَلَ قَوْلَهُ: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾ بِقَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾ لِأنَّهُ إنَّما اتَّفَقَ وُقُوعُ القِصَّتَيْنِ في وقْتٍ واحِدٍ فَنَزَلَتِ الآيَةُ فِيهِما مَعًا في وقْتٍ واحِدٍ ووَصَلَ أحَدَ الأمْرَيْنِ بِالآخَرِ.
وثالِثُها: كَأنَّهم سَألُوا عَنِ الحِكْمَةِ في اخْتِلافِ حالِ الأهِلَّةِ فَقِيلَ لَهم: اتْرُكُوا السُّؤالَ عَنْ هَذا الأمْرِ الَّذِي لا يَعْنِيكم وارْجِعُوا إلى ما البَحْثُ عَنْهُ أهَمُّ لَكم فَإنَّكم تَظُنُّونَ أنَّ إتْيانَ البُيُوتِ مِن ظُهُورِها بِرٌّ ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ.