Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:189
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
﴿أمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤] وتَمامُ التَّحْقِيقِ في الآيَةِ أنَّ مَن رَجَعَ خائِبًا يُقالُ: ما أفْلَحَ وما أنْجَحَ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ الفَلاحُ المَذْكُورُ في الآيَةِ هو أنَّ الواجِبَ عَلَيْكم أنْ تَتَّقُوا اللَّهَ حَتّى تَصِيرُوا مُفْلِحِينَ مُنْجِحِينَ، وقَدْ ورَدَتِ الأخْبارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنِ التَّطَيُّرِ، وقالَ: ”«لا عَدْوى ولا طِيرَةَ» “، وقالَ: ”«مَن رَدَّهُ عَنْ سَفَرِهِ تَطِيرٌ فَقَدْ أشْرَكَ» “ أوْ كَما قالَ، وأنَّهُ كانَ يَكْرَهُ الطِّيَرَةَ ويُحِبُّ الفَأْلَ الحَسَنَ، وقَدْ عابَ اللَّهُ تَعالى قَوْمًا تَطَيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَن مَعَكَ قالَ طائِرُكم عِنْدَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٤٧] .
الوَجْهُ الثّانِي في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ: رُوِيَ أنَّهُ في أوَّلِ الإسْلامِ كانَ إذا أحْرَمَ الرَّجُلُ مِنهم فَإنْ كانَ مِن أهْلِ المُدُنِ نَقَبَ في ظَهْرِ بَيْتِهِ مِنهُ يَدْخُلُ ويَخْرُجُ، أوْ يَتَّخِذُ سُلَّمًا يَصْعَدُ مِنهُ سَطْحَ دارِهِ ثُمَّ يَنْحَدِرُ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ الوَبَرِ خَرَجَ مِن خَلْفِ الخِباءِ، فَقِيلَ لَهم: لَيْسَ البِرُّ بِتَحَرُّجِكم عَنْ دُخُولِ البابِ، ولَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقى.