Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:189
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والحَجِّ﴾ فَفِيهِ إضْمارٌ تَقْدِيرُهُ ولِلْحَجِّ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٣] أيْ لِأوْلادِكم، واعْلَمْ أنّا بَيَّنّا أنَّ الأهِلَّةَ مَواقِيتُ لِكَثِيرٍ مِنَ العِباداتِ فَإفْرادُ الحَجِّ بِالذِّكْرِ لا بُدَّ فِيهِ مِن فائِدَةٍ ولا يُمْكِنُ أنْ يُقالَ تِلْكَ الفائِدَةُ هي أنَّ مَواقِيتَ الحَجِّ لا تُعْرَفُ إلّا بِالأهِلَّةِ، قالَ تَعالى: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، وذَلِكَ لِأنَّ وقْتَ الصَّوْمِ لا يُعْرَفُ إلّا بِالأهِلَّةِ، قالَ تَعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» “ وأحْسَنُ الوُجُوهِ فِيهِ ما ذَكَرَهُ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وهو أنَّ إفْرادَ الحَجِّ بِالذِّكْرِ إنَّما كانَ لِبَيانِ أنَّ الحَجَّ مَقْصُورٌ عَلى الأشْهُرِ الَّتِي عَيَّنَها اللَّهُ تَعالى لِفَرْضِهِ وأنَّهُ لا يَجُوزُ نَقْلُ الحَجِّ مِن تِلْكَ الأشْهُرِ إلى أشْهُرٍ كَما كانَتِ العَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ في النَّسِيءِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرُوا في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ وُجُوهًا: