Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:189
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ الثّانِي: قَوْلُ مَن قالَ: لا بُدَّ في أفْعالِ اللَّهِ وأحْكامِهِ مِن رِعايَةِ المَصالِحِ والحِكَمِ، والقائِلُونَ بِهَذا المَذْهَبِ سَلَّمُوا أنَّ العُقُولَ البَشَرِيَّةَ قاصِرَةٌ في أكْثَرِ المَواضِعِ عَنِ الوُصُولِ إلى أسْرارِ حِكَمِ اللَّهِ تَعالى في مُلْكِهِ ومَلَكُوتِهِ، وقَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّ القَوْمَ إنَّما سَألُوا عَنِ الحِكْمَةِ في اخْتِلافِ أحْوالِ القَمَرِ، فاللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ذَكَرَ وُجُوهَ الحِكْمَةِ فِيهِ وهو قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ والحَجِّ﴾ وذَكَرَ هَذا المَعْنى في آيَةٍ أُخْرى وهي قَوْلُهُ: ﴿وقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ [يونس: ٥]، وقالَ في آيَةٍ ثالِثَةٍ: ﴿فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ [الإسراء: ١٢]، وتَفْصِيلُ القَوْلِ فِيهِ أنَّ تَقْدِيرَ الزَّمانِ بِالشُّهُورِ فِيهِ مَنافِعُ بَعْضُها مُتَّصِلٌ بِالدِّينِ وبَعْضُها بِالدُّنْيا، أمّا ما يَتَّصِلُ مِنها بِالدِّينِ فَكَثِيرَةٌ مِنها الصَّوْمُ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] .
وثانِيها: الحَجُّ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] .
وثالِثُها: عِدَّةُ المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] .