Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:189
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الشَّهْرُ فَهو عِبارَةٌ عَنْ دَوْرَةِ القَمَرِ في فَلَكِهِ الخاصِّ، وزَعَمُوا أنَّ نُورَهُ مُسْتَفادٌ مِنَ الشَّمْسِ وأبَدًا يَكُونُ أحَدُ نِصْفَيْهِ مُضِيئًا بِالتَّمامِ إلّا أنَّهُ عِنْدَ الِاجْتِماعِ يَكُونُ النِّصْفُ المُضِيءُ هو النِّصْفُ الفَوْقانِيُّ فَلا جَرَمَ نَحْنُ لا نَرى مِن نُورِهِ شَيْئًا وعِنْدَ الِاسْتِقْبالِ يَكُونُ نِصْفُهُ المُضِيءُ مُواجِهًا لَنا فَلا جَرَمَ نَراهُ مُسْتَنِيرًا بِالتَّمامِ، وكُلَّما كانَ القَمَرُ أقْرَبَ إلى الشَّمْسِ، كانَ المَرْئِيُّ مِن نَصْفِهِ المُضِيءِ أقَلَّ وكُلَّما كانَ أبْعَدَ كانَ المَرْئِيُّ مِن نَصْفِهِ المُضِيءِ أكْثَرَ، ثُمَّ إنَّهُ مِن وقْتِ الِاجْتِماعِ إلى وقْتِ الِانْفِصالِ يَكُونُ كُلَّ لَيْلَةٍ أبْعَدَ مِنَ الشَّمْسِ، ويُرى كُلَّ لَيْلَةٍ ضَوْءُهُ أكْثَرَ مِن وقْتِ الِاسْتِقْبالِ إلى وقْتِ الِاجْتِماعِ، ويَكُونُ كُلَّ لَيْلَةٍ أقْرَبَ إلى الشَّمْسِ، فَلا جَرَمَ يُرى كُلَّ لَيْلَةٍ ضَوْؤُهُ أقَلَّ، ولا يَزالُ يَقِلُّ ويَقِلُّ: ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾ [يس: ٣٩] فَهَذا ما قالَهُ أصْحابُ الطَّبائِعِ والنُّجُومِ.