Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:189
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أُولاهُما: (يا أيُّها النّاسُ) أحَدُهُما في النِّصْفِ الأوَّلِ، وهي السُّورَةُ الرّابِعَةُ مِن سُورَةِ النِّصْفِ الأوَّلِ، فَإنَّ أُولاها الفاتِحَةُ وثانِيَتُها البَقَرَةُ وثالِثَتُها آلُ عِمْرانَ ورابِعَتُها النِّساءُ، وثانِيَتُهُما في النِّصْفِ الثّانِي مِنَ القُرْآنِ وهي أيْضًا السُّورَةُ الرّابِعَةُ مِن سُوَرِ النِّصْفِ الثّانِي أُولاها مَرْيَمُ، وثانِيَتُها طه، وثالِثَتُها الأنْبِياءُ، ورابِعَتُها الحَجُّ، ثُمَّ (يا أيُّها النّاسُ) الَّتِي في النِّصْفِ الأوَّلِ تَشْتَمِلُ عَلى شَرْحِ المَبْدَأِ، فَقالَ ﴿ياأيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ [النساء: ١]، و(يا أيُّها النّاسُ) الَّتِي في النِّصْفِ الثّانِي تَشْتَمِلُ عَلى شَرْحِ المَعادِ فَقالَ: ﴿ياأيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] فَسُبْحانَ مَن لَهُ في هَذا القُرْآنِ أسْرارٌ خَفِيَّةٌ، وحِكَمٌ مَطْوِيَّةٌ لا يَعْرِفُها إلّا الخَواصُّ مِن عَبِيدِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: «رُوِيَ أنَّ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ وثَعْلَبَةَ بْنَ غَنْمٍ وكُلَّ واحِدٍ مِنهُما كانَ مِنَ الأنْصارِ قالا يا رَسُولَ
صفحة ١٠٣
اللَّهِ: ما بالُ الهِلالِ يَبْدُو دَقِيقًا مِثْلَ الخَيْطِ ثُمَّ يَزِيدُ حَتّى يَمْتَلِئَ ويَسْتَوِيَ، ثُمَّ لا يَزالُ يَنْقُصُ حَتّى يَعُودَ كَما بَدَأ، لا يَكُونُ عَلى حالَةٍ واحِدَةٍ كالشَّمْسِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» ويُرْوى أيْضًا عَنْ مُعاذٍ أنَّ اليَهُودَ سَألَتْ عَنِ الأهِلَّةِ.