Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:187
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: المُرادُ بِالآياتِ الفَرائِضُ الَّتِي بَيَّنَها كَما قالَ: ﴿سُورَةٌ أنْزَلْناها وفَرَضْناها وأنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ [النور: ١] ثُمَّ فَسَّرَ الآياتِ بِقَوْلِهِ: ﴿الزّانِيَةُ والزّانِي﴾ [النور: ٢] إلى سائِرِ ما بَيَّنَهُ مِن أحْكامِ الزِّنا، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لِلنّاسِ ما شَرَعَهُ لَهم لِيَتَّقُوهُ بِأنْ يَعْمَلُوا بِما لَزِمَ.
وثالِثُها: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا بَيَّنَ أحْكامَ الصَّوْمِ عَلى الِاسْتِقْصاءِ في هَذِهِ الآيَةِ بِالألْفاظِ القَلِيلَةِ بَيانًا شافِيًا وافِيًا، قالَ بَعْدَهُ: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنّاسِ﴾ أيْ مِثْلُ هَذا البَيانِ الوافِي الواضِحِ الكامِلِ هو الَّذِي يُذْكَرُ لِلنّاسِ، والغَرَضُ مِنهُ تَعْظِيمُ حالِ البَيانِ، وتَعْظِيمُ رَحْمَتِهِ عَلى الخَلْقِ في ذِكْرِهِ مِثْلَ هَذا البَيانِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ فَقَدْ مَرَّ شَرْحُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ.
الحُكْمُ الثّامِنُ