Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:187
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وقالَ في آيَةِ المَوارِيثِ:
صفحة ٩٩
﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ [النساء: ١٤] وقالَ هَهُنا: ﴿فَلا تَقْرَبُوها﴾ فَكَيْفَ الجَمْعُ بَيْنَهُما ؟
والجَوابُ عَنِ السُّؤالَيْنِ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: وهو الأحْسَنُ والأقْوى أنَّ مَن كانَ في طاعَةِ اللَّهِ والعَمَلِ بِشَرائِعِهِ فَهو مُتَصَرِّفٌ في حَيِّزِ الحَقِّ، فَنُهِيَ أنْ يَتَعَدّاهُ لِأنَّ مَن تَعَدّاهُ وقَعَ في حَيِّزِ الضَّلالِ، ثُمَّ بُولِغَ في ذَلِكَ فَنُهِيَ أنْ يَقْرَبَ الحَدَّ الَّذِي هو الحاجِزُ بَيْنَ حَيِّزِ الحَقِّ والباطِلِ، لِئَلّا يُدانِيَ الباطِلَ وأنْ يَكُونَ بَعِيدًا عَنِ الطَّرَفِ فَضْلًا أنْ يَتَخَطّاهُ، كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ:“ «إنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى وحِمى اللَّهِ مَحارِمُهُ فَمَن رَتَعَ حَوْلَ الحِمى يُوشِكُ أنْ يَقَعَ فِيهِ» " .
الثّانِي: ما ذَكَرَهُ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ: لا تَقْرَبُوها أيْ لا تَتَعَرَّضُوا لَها بِالتَّغْيِيرِ كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ﴾ [الأنعام: ١٥٢] .