Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:187
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - قالَ: إنِّي عَلى ثِقَةٍ مِن أنِّي لَوِ احْتَجْتُ إلى الطَّعامِ أطْعَمَنِي مُواصِلًا. وحَكىمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أنَّهُ كانَ يُواصِلُ سَبْعَةَ أيّامٍ، فَلَمّا كَبِرَ جَعَلَها خَمْسًا، فَلَمّا كَبِرَ جِدًّا جَعَلَها ثَلاثًا، فَظاهِرُ كَلامِ الشّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا النَّهْيَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ، وقِيلَ: هو نَهْيُ تَنْزِيهٍ، لِأنَّهُ تَرْكٌ لِلْمُباحِ، وعَلى هَذا التَّأْوِيلِ صَحَّ فِعْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ. إذا عَرَفْتَ هَذا، فَنَقُولُ: إذا تَناوَلَ شَيْئًا قَلِيلًا ولَوْ قَطْرَةً مِنَ الماءِ، فَعَلى ذَلِكَ هو بِالخِيارِ في الِاسْتِيفاءِ إلّا أنْ يَخافَ المَرْءُ مِنَ التَّقْصِيرِ في صَوْمِ المُسْتَأْنَفِ، أوْ في سائِرِ العِباداتِ، فَيَلْزَمُ حِينَئِذٍ أنْ يَتَناوَلَ مِنَ الطَّعامِ قَدْرًا يَزُولُ بِهِ هَذا الخَوْفُ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ اللَّيْلَ ما هو ؟ فَمِنَ النّاسِ مَن قالَ: آخِرُ النَّهارِ عَلى أوَّلِهِ، فاعْتَبَرُوا في حُصُولِ اللَّيْلِ زَوالَ آثارِ الشَّمْسِ، كَما حَصَلَ اعْتِبارُ زَوالِ اللَّيْلِ عِنْدَ ظُهُورِ آثارِ الشَّمْسِ ثُمَّ هَؤُلاءِ مِنهم مَنِ اكْتَفى بِزَوالِ الحُمْرَةِ، ومِنهم مَنِ اعْتَبَرَ ظُهُورَ الظَّلامِ التّامِّ وظُهُورَ الكَواكِبِ، إلّا أنَّ الحَدِيثَ الَّذِي رَواهُ عُمَرُ يُبْطِلُ ذَلِكَ وعَلَيْهِ عَمَلُ الفُقَهاءِ.
* * *