Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:187
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لا شَكَّ أنَّ كَلِمَةَ“ حَتّى ”لِانْتِهاءِ الغايَةِ، فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ حِلَّ المُباشَرَةِ والأكْلِ والشُّرْبِ يَنْتَهِي عِنْدَ طُلُوعِ الصُّبْحِ، وزَعَمَ أبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ أنْ لا شَيْءَ مِنَ المُفْطِراتِ إلّا أحَدُ هَذِهِ الثَّلاثَةِ، فَأمّا الأُمُورُ الَّتِي تَذْكُرُها الفُقَهاءُ مِن تَكَلُّفِ القَيْءِ والحُقْنَةِ والسُّعُوطِ فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنها بِمُفْطِرٍ، قالَ: لِأنَّ كُلَّ هَذِهِ الأشْياءِ كانَتْ مُباحَةً ثُمَّ دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى حُرْمَةِ هَذِهِ الثَّلاثَةِ عَلى الصّائِمِ بَعْدَ الصُّبْحِ، فَبَقِيَ ما عَداها عَلى الحِلِّ الأصْلِيِّ، فَلا يَكُونُ شَيْءٌ مِنها مُفْطِرًا، والفُقَهاءُ قالُوا إنَّ اللَّهَ تَعالى خَصَّ هَذِهِ الأشْياءَ الثَّلاثَةَ بِالذِّكْرِ لِأنَّ النَّفْسَ تَمِيلُ إلَيْها، وأمّا القَيْءُ والحُقْنَةُ فالنَّفْسُ تَكْرَهُهُما، والسُّعُوطُ نادِرٌ فَلِهَذا لَمْ يَذْكُرْها.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: مَذْهَبُ أبِي هُرَيْرَةَ والحَسَنِ بْنِ صالِحِ بْنِ حَيٍّ أنَّ الجُنُبَ إذا أصْبَحَ قَبْلَ الِاغْتِسالِ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَوْمٌ، وهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى بُطْلانِ قَوْلِهِمْ لِأنَّ المُباشَرَةَ إذا كانَتْ مُباحَةً إلى انْفِجارِ الصُّبْحِ لَمْ يُمْكِنْهُ الِاغْتِسالُ إلّا بَعْدَ انْفِجارِ الصُّبْحِ.
* * *