Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:187
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: مَعْناهُ قَضى اللَّهُ لَكم، كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إلّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا﴾ [ التَّوْبَةِ: ٥١] أيْ قَضاهُ، وقَوْلِهِ: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١]، وقَوْلِهِ: ﴿لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ﴾ [آل عمران: ١٥٤] أيْ قَضى.
وثالِثُها: أصْلُهُ هو ما كَتَبَ اللَّهُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ مِمّا هو كائِنٌ، وكُلُّ حُكْمٍ حَكَمَ بِهِ عَلى عِبادِهِ فَقَدْ أثْبَتَهُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.
ورابِعُها: هو ما كَتَبَ اللَّهُ في القُرْآنِ مِن إباحَةِ هَذِهِ الأفْعالِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ”وابْتَغُوا“ وقَرَأ الأعْمَشُ ”وابْغُوا“ .
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا﴾، فالفائِدَةُ في ذِكْرِهِما أنَّ تَحْرِيمَهُما وتَحْرِيمَ الجِماعِ بِاللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ، لَمّا تَقَدَّمَ احْتِيجَ في إباحَةِ كُلِّ واحِدٍ مِنها إلى دَلِيلٍ خاصٍّ يَزُولُ بِهِ التَّحْرِيمُ، فَلَوِ اقْتَصَرَ تَعالى عَلى قَوْلِهِ: ﴿فالآنَ باشِرُوهُنَّ﴾ لَمْ يُعْلَمْ بِذَلِكَ زَوالُ تَحْرِيمِ الأكْلِ والشُّرْبِ، فَقَرَنَ إلى ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا﴾ لِتَتِمَّ الدَّلالَةُ عَلى الإباحَةِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: «رُوِيَ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ عَدِيُّ بْنُ حاتِمٍ: أخَذْتُ عِقالَيْنِ أبْيَضَ وأسْوَدَ
صفحة ٩٤