Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:187
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثامِنُها: قالَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ أبِي الجَوْزاءِ: يَعْنِي اطْلُبُوا لَيْلَةَ القَدْرِ وما كَتَبَ اللَّهُ لَكم مِنَ الثَّوابِ فِيها إنْ وجَدْتُمُوها، وجُمْهُورُ المُحَقِّقِينَ اسْتَبْعَدُوا هَذا الوَجْهَ، وعِنْدِي أنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، وذَلِكَ هو أنَّ الإنْسانَ ما دامَ قَلْبُهُ مُشْتَغِلًا بِطَلَبِ الشَّهْوَةِ واللَّذَّةِ، لا يُمْكِنُهُ حِينَئِذٍ أنْ يَتَفَرَّغَ لِلطّاعَةِ والعُبُودِيَّةِ والحُضُورِ، أمّا إذا قَضى وطَرَهُ وصارَ فارِغًا مِن طَلَبِ الشَّهْوَةِ يُمْكِنُهُ حِينَئِذٍ أنْ يَتَفَرَّغَ لِلْعُبُودِيَّةِ، فَتَقْدِيرُ الآيَةِ: فالآنَ باشِرُوهُنَّ حَتّى تَتَخَلَّصُوا مِن تِلْكَ الخَواطِرِ المانِعَةِ عَنِ الإخْلاصِ في العُبُودِيَّةِ، وإذا تَخَلَّصْتُمْ مِنها فابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ مِنَ الإخْلاصِ في العُبُودِيَّةِ في الصَّلاةِ والذِّكْرِ والتَّسْبِيحِ والتَّهْلِيلِ وطَلَبِ لَيْلَةِ القَدْرِ، ولا شَكَّ أنَّ هَذِهِ الرِّوايَةَ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ غَيْرُ مُسْتَبْعَدَةٍ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ”كَتَبَ“ فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّ ”كَتَبَ“ في هَذا المَوْضُوعِ بِمَعْنى جَعَلَ، كَقَوْلِهِ: ﴿كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾ [ المُجادَلَةِ: ٢٢] أيْ جَعَلَ، وقَوْلُهُ: ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ [ آلِ عِمْرانَ: ٥٣]، ﴿فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [ الأعْرافِ: ١٥٦] أيْ: أجْعَلُها.