Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:187
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّها الجِماعُ، سُمِّيَ بِهَذا الِاسْمِ لِتَلاصُقِ البَشَرَتَيْنِ وانْضِمامِهِما، ومِنها ما رُوِيَ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - «نَهى أنْ يُباشِرَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ، والمَرْأةُ المَرْأةَ» .
الثّانِي: وهو قَوْلُ الأصَمِّ: إنَّهُ الجِماعُ فَما دُونَهُ وعَلى هَذا الوَجْهِ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ولا تُباشِرُوهُنَّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ في المَساجِدِ﴾، فَمِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى كُلِّ المُباشَراتِ ولَمْ يَقْصُرْهُ عَلى الجِماعِ، والأقْرَبُ أنَّ لَفْظَ المُباشَرَةِ لَمّا كانَ مُشْتَقًّا مِن تَلاصُقِ البَشَرَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ مُخْتَصًّا بِالجِماعِ، بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الجِماعُ فِيما دُونَ الفَرْجِ، وكَذا المُعانَقَةُ والمُلامَسَةُ إلّا أنَّهم إنَّما اتَّفَقُوا في هَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ هو الجِماعُ؛ لِأنَّ السَّبَبَ في هَذِهِ الرُّخْصَةِ كانَ وُقُوعُ الجِماعِ مِنَ القَوْمِ، ولِأنَّ الرَّفَثَ المُتَقَدِّمَ ذِكْرُهُ لا يُرادُ بِهِ إلّا الجِماعُ إلّا أنَّهُ لَمّا كانَ إباحَةُ الجِماعِ تَتَضَمَّنُ إباحَةَ ما دُونَهُ صارَتْ إباحَتُهُ دالَّةً عَلى إباحَةِ ما عَداهُ، فَصَحَّ هَهُنا حَمْلُ الكَلامِ عَلى الجِماعِ فَقَطْ، ولَمّا كانَ في الِاعْتِكافِ المَنعُ مِنَ الجِماعِ لا يَدُلُّ عَلى المَنعِ مِمّا دُونَهُ صَلَحَ اخْتِلافُ المُفَسِّرِينَ فِيهِ، فَهَذا هو الَّذِي يَجِبُ أنْ يُعْتَمَدَ عَلَيْهِ، عَلى ما لَخَّصَهُ القاضِي.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: