Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:187
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَفا عَنْكُمْ﴾ فَعَلى قَوْلِ أبِي مُسْلِمٍ مَعْناهُ وسَّعَ عَلَيْكم أنْ أباحَ لَكُمُ الأكْلَ والشُّرْبَ والمُعاشَرَةَ في كُلِّ اللَّيْلِ، ولَفْظُ العَفْوِ قَدْ يُسْتَعْمَلُ في التَّوْسِعَةِ والتَّخْفِيفِ. قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«عَفَوْتُ لَكم عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ» “، وقالَ: ”«أوَّلُ الوَقْتِ رِضْوانُ اللَّهِ وآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ» “، والمُرادُ مِنهُ التَّخْفِيفُ بِتَأْخِيرِ الصَّلاةِ إلى آخِرِ الوَقْتِ، ويُقالُ: أتانِي هَذا المالُ عَفْوًا، أيْ سَهْلًا فَثَبَتَ أنَّ لَفْظَ العَفْوِ غَيْرُ مُشْعِرٍ بِسَبْقِ التَّحْرِيمِ، وأمّا عَلى قَوْلِ مُثْبِتِي النَّسْخِ، فَقَوْلُهُ: ﴿عَفا عَنْكُمْ﴾ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ: عَفا عَنْ ذُنُوبِكم، وهَذا مِمّا يُقَوِّي أيْضًا قَوْلَ أبِي مُسْلِمٍ لِأنَّ تَفْسِيرَهُ لا يَحْتاجُ إلى الإضْمارِ، وتَفْسِيرَ مُثْبِتِي النَّسْخِ يَحْتاجُ إلى الإضْمارِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فالآنَ باشِرُوهُنَّ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: هَذا أمْرٌ وارِدٌ عَقِيبَ الحَظْرِ، فالَّذِينَ قالُوا: الأمْرُ الوارِدُ عَقِيبَ الحَظْرِ لَيْسَ إلّا لِلْإباحَةِ، كَلامُهم ظاهِرٌ، وأمّا الَّذِينَ قالُوا: مُطْلَقُ الأمْرِ لِلْوُجُوبِ قالُوا إنَّما تَرَكْنا الظّاهِرَ وعَرَفْنا كَوْنَ هَذا الأمْرِ لِلْإباحَةِ بِالإجْماعِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُباشَرَةُ فِيها قَوْلانِ: