Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:187
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ لَوْ دامَتْ تِلْكَ الحُرْمَةُ ومَعْناهُ: أنَّ اللَّهَ
صفحة ٩٢
يَعْلَمُ أنَّهُ لَوْ دامَ ذَلِكَ التَّكْلِيفُ الشّاقُّ لَوَقَعُوا في الخِيانَةِ، وعَلى هَذا التَّفْسِيرِ ما وقَعَتِ الخِيانَةُ ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: التَّفْسِيرُ الأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّهُ لا حاجَةَ فِيهِ إلى إضْمارِ الشَّرْطِ وأنْ يُقالَ: بَلِ الثّانِي أوْلى، لِأنَّ عَلى التَّفْسِيرِ الأوَّلِ يَصِيرُ إقْدامُهم عَلى المَعْصِيَةِ سَبَبًا لِنَسْخِ التَّكْلِيفِ، وعَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي: عَلِمَ اللَّهُ أنَّهُ لَوْ دامَ ذَلِكَ التَّكْلِيفُ لَحَصَلَتِ الخِيانَةُ فَصارَ ذَلِكَ سَبَبًا لَنَسْخِ التَّكْلِيفِ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى عِبادِهِ حَتّى لا يَقَعُوا في الخِيانَةِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ فَمَعْناهُ عَلى قَوْلِ أبِي مُسْلِمٍ فَرَجَعَ عَلَيْكم بِالإذْنِ في هَذا الفِعْلِ والتَّوْسِعَةِ عَلَيْكم، وعَلى قَوْلِ مُثْبِتِي النَّسَخِ لا بُدَّ فِيهِ مِن إضْمارٍ تَقْدِيرُهُ: تُبْتُمْ فَتابَ عَلَيْكم فِيهِ.