Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:187
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: يُقالُ: خانَهُ يَخُونُهُ خَوْنًا وخِيانَةً إذا لَمْ يَفِ لَهُ، والسَّيْفُ إذا نَبا عَنِ الضَّرْبَةِ فَقَدْ خانَكَ، وخانَهُ الدَّهْرُ إذا تَغَيَّرَ حالُهُ إلى الشَّرِّ، وخانَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ إذا لَمْ يُؤَدِّ الأمانَةَ، وناقِضُ العَهْدِ خائِنٌ، لِأنَّهُ كانَ يُنْتَظَرُ مِنهُ الوَفاءُ فَغَدَرَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً﴾ [الأنفال: ٥٨] أيْ نَقْضًا لِلْعَهْدِ، ويُقالُ لِلرَّجُلِ المَدِينِ: إنَّهُ خائِنٌ، لِأنَّهُ لَمْ يَفِ بِما يَلِيقُ بِدِينِهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ وتَخُونُوا أماناتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧]، وقالَ: ﴿وإنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ﴾ [الأنفال: ٧١]، فَفي هَذِهِ الآيَةِ سَمّى اللَّهُ المَعْصِيَةَ بِالخِيانَةِ، وإذا عَلِمْتَ مَعْنى الخِيانَةِ، فَقالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: الِاخْتِيانُ مِنَ الخِيانَةِ، كالِاكْتِسابِ مِنَ الكَسْبِ فِيهِ زِيادَةٌ وشِدَّةٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ هَهُنا أنَّهم كانُوا يَخْتانُونَ أنْفُسَهم، إلّا أنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أنَّ تِلْكَ الخِيانَةَ كانَتْ في ماذا ؟ فَلا بُدَّ مِن حَمْلِ هَذِهِ الخِيانَةِ عَلى شَيْءٍ يَكُونُ لَهُ تَعَلُّقٌ بِما تَقَدَّمَ وما تَأخَّرَ، والَّذِي تَقَدَّمَ هو ذِكْرُ الجِماعِ، والَّذِي تَأخَّرَ قَوْلُهُ: ﴿فالآنَ باشِرُوهُنَّ﴾، فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهَذِهِ الخِيانَةِ الجِماعَ، ثُمَّ هَهُنا وجْهانِ: