Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:187
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحُدُها: أنَّهُ لَمّا كانَ الرَّجُلُ والمَرْأةُ يَعْتَنِقانِ، فَيَضُمُّ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما جِسْمَهُ إلى جِسْمِ صاحِبِهِ حَتّى يَصِيرَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما لِصاحِبِهِ كالثَّوْبِ الَّذِي يَلْبَسُهُ، سُمِّيَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما لِباسًا. قالَ الرَّبِيعُ: هُنَّ فِراشٌ لَكم وأنْتُمْ لِحافٌ لَهُنَّ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: ﴿هُنَّ لِباسٌ لَكم وأنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ﴾، يُرِيدُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما يَسْتُرُ صاحِبَهُ عِنْدَ الجِماعِ عَنْ أبْصارِ النّاسِ.
وثانِيها: إنَّما سُمِّيَ الزَّوْجانِ لِباسًا لِيَسْتُرَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَهُ عَمّا لا يَحِلُّ، كَما جاءَ في الخَبَرِ ”«مَن تَزَوَّجَ فَقَدْ أحْرَزَ ثُلُثَيْ دِينِهِ» “ .
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى جَعَلَها لِباسًا لِلرَّجُلِ، مِن حَيْثُ إنَّهُ يَخُصُّها بِنَفْسِهِ، كَما يَخُصُّ لِباسَهُ بِنَفْسِهِ، ويَراها أهْلًا لِأنْ يُلاقِيَ كُلُّ بَدَنِهِ كُلَّ بَدَنِها كَما يَعْمَلُهُ في اللِّباسِ.
ورابِعُها: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ سَتْرُهُ بِها عَنْ
صفحة ٩١
جَمِيعِ المَفاسِدِ الَّتِي تَقَعُ في البَيْتِ، لَوْ لَمْ تَكُنِ المَرْأةُ حاضِرَةً، كَما يَسْتَتِرُ الإنْسانُ بِلِباسِهِ عَنِ الحَرِّ والبَرْدِ وكَثِيرٍ مِنَ المَضارِّ.
وخامِسُها: ذَكَرَ الأصَمُّ أنَّ المُرادَ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما كانَ كاللِّباسِ السّاتِرِ لِلْآخَرِ في ذَلِكَ المَحْظُورِ الَّذِي يَفْعَلُونَهُ، وهَذا ضَعِيفٌ لِأنَّهُ تَعالى أوْرَدَ هَذا الوَصْفَ عَلى طَرِيقِ الإنْعامِ عَلَيْنا، فَكَيْفَ يُحْمَلُ عَلى التَّسَتُّرِ بِهِنَّ في المَحْظُورِ.