Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:187
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ الواحِدِيُّ: لَيْلَةَ الصِّيامِ أرادَ لَيالِيَ الصِّيامِ فَوَقَعَ الواحِدُ مَوْقِعَ الجَماعَةِ، ومِنهُ قَوْلُ العَبّاسِ بْنِ مِرْداسٍ:
فَقُلْنا أسْلِمُوا إنّا أخُوكم فَقَدْ بَرِئَتْ مِنَ الإحَنِ الصُّدُورُ
صفحة ٩٠
وأقُولُ فِيهِ وجْهٌ آخَرُ وهو أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِن ”لَيْلَةِ الصِّيامِ“ لَيْلَةً واحِدَةً، بَلِ المُرادُ الإشارَةُ إلى اللَّيْلَةِ المُضافَةِ إلى هَذِهِ الحَقِيقَةِ.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ اللَّيْثُ: الرَّفَثُ أصْلُهُ قَوْلُ الفُحْشِ، وأنْشَدَ الزَّجّاجُ:
ورُبَّ أسْرابِ حَجِيجٍ كُظَّمِ عَنِ اللَّغا ورَفَثِ التَّكَلُّمِ
يُقالُ: رَفَثَ في كَلامِهِ يَرْفُثُ وأرْفَثَ إذا تَكَلَّمَ بِالقَبِيحِ قالَ تَعالى: ﴿فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ﴾ [البقرة: ١٩٧]، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ أنْشَدَ وهو مُحْرِمٌ:
وهُنَّ يَمْشِينَ بِنا هَمِيسًا ∗∗∗ إنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسًا
فَقِيلَ لَهُ: أتَرْفُثُ ؟ فَقالَ: إنَّما الرَّفَثُ ما كانَ عِنْدَ النِّساءِ، فَثَبَتَ أنَّ الأصْلَ في الرَّفَثِ هو قَوْلُ الفُحْشِ ثُمَّ جُعِلَ ذَلِكَ اسْمًا لِما يُتَكَلَّمُ بِهِ عِنْدَ النِّساءِ مِن مَعانِيَ الإفْضاءِ، ثُمَّ جُعِلَ كِنايَةً عَنِ الجِماعِ وعَنْ كُلِّ ما يَتْبَعُهُ.