Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:187
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: فَضَعِيفَةٌ لِأنَّ التَّوْبَةَ مِنَ العِبادِ الرُّجُوعُ إلى اللَّهِ تَعالى بِالعِبادَةِ، ومِنَ اللَّهِ الرُّجُوعُ إلى العَبْدِ بِالرَّحْمَةِ والإحْسانِ، وأمّا العَفْوُ فَهو التَّجاوُزُ فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى إنْعامَهُ عَلَيْنا بِتَخْفِيفِ ما جَعَلَهُ ثَقِيلًا عَلى مَن قَبْلَنا، كَقَوْلِهِ: ﴿ويَضَعُ عَنْهم إصْرَهم والأغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧] .
وأمّا الحُجَّةُ الخامِسَةُ: فَضَعِيفَةٌ لِأنَّهم كانُوا بِسَبَبِ تِلْكَ الشُّبْهَةِ مُمْتَنِعِينَ عَنِ المُباشَرَةِ، فَلَمّا بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ وأزالَ الشُّبْهَةَ فِيهِ لا جَرَمَ قالَ: ﴿فالآنَ باشِرُوهُنَّ﴾ .
وأمّا الحُجَّةُ السّادِسَةُ: فَضَعِيفَةٌ لِأنَّ قَوْلَنا: هَذِهِ الآيَةُ ناسِخَةٌ لِحُكْمٍ كانَ مَشْرُوعًا لا تَعَلُّقَ لَهُ بِبابِ العَمَلِ ولا يَكُونُ خَبَرُ الواحِدِ حُجَّةً فِيهِ، وأيْضًا فَفي الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى ضَعْفِ هَذِهِ الرِّواياتِ لِأنَّ المَذْكُورَ في تِلْكَ الرِّواياتِ أنَّ القَوْمَ اعْتَرَفُوا بِما فَعَلُوا عِنْدَ الرَّسُولِ، وذَلِكَ عَلى خِلافِ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ لِأنَّ ظاهِرَهُ هو المُباشَرَةُ، لِأنَّهُ افْتِعالٌ مِنَ الخِيانَةِ، فَهَذا حاصِلُ الكَلامِ في هَذِهِ المَسْألَةِ.
* * *