Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:187
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المُشابِهَةِ في كُلِّ الأُمُورِ، فَلَمّا كانَتْ هَذِهِ الحُرْمَةُ ثابِتَةً في الشَّرْعِ المُتَقَدِّمِ وجَبَ أنْ تَكُونَ ثابِتَةً في هَذا الشَّرْعِ، وإنْ لَمْ تَكُنْ حُجَّةً قَوِيَّةً إلّا أنَّها لا أقَلَّ مِن أنْ تَكُونَ شُبْهَةً مُوهِمَةً؛ فَلِأجْلِ هَذِهِ الأسْبابِ كانُوا يَعْتَقِدُونَ بَقاءَ تِلْكَ الحُرْمَةِ في شَرْعِنا، فَلا جَرَمَ شَدَّدُوا وأمْسَكُوا عَنْ هَذِهِ الأُمُورِ؛ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾ وأرادَ بِهِ تَعالى النَّظَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالتَّخْفِيفِ لَهم بِما لَوْ لَمْ تَتَبَيَّنِ الرُّخْصَةُ فِيهِ لَشَدَّدُوا وأمْسَكُوا عَنْ هَذِهِ الأُمُورِ ونَقَصُوا أنْفُسَهم مِنَ الشَّهْوَةِ، ومَنَعُوها مِنَ المُرادِ، وأصْلُ الخِيانَةِ النَّقْصُ، وخانَ واخْتانَ وتَخَوَّنُ بِمَعْنًى واحِدٍ، كَقَوْلِهِمْ: كَسَبَ واكْتَسَبَ وتَكَسَّبُ، فالمُرادُ مِنَ الآيَةِ: عَلِمَ اللَّهُ أنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَكم إحْلالُ الأكْلِ والشُّرْبِ والمُباشَرَةِ طُولَ اللَّيْلِ أنَّكم كُنْتُمْ تَنْقُصُونَ أنْفُسَكم شَهَواتِها وتَمْنَعُونَها لَذّاتِها ومَصْلَحَتِها بِالإمْساكِ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ النَّوْمِ كَسُنَّةِ النَّصارى.