Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:187
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ السّادِسَةُ: هي أنَّ الرِّواياتِ المَنقُولَةَ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ دالَّةٌ عَلى أنَّ هَذِهِ الحُرْمَةَ كانَتْ ثابِتَةً في شَرْعِنا، هَذا مَجْمُوعُ دَلائِلِ القائِلِينَ بِالنَّسْخِ.
أجابَ أبُو مُسْلِمٍ عَنْ هَذِهِ الدَّلائِلِ فَقالَ:
أمّا الحُجَّةُ الأُولى: فَضَعِيفَةٌ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ تَشْبِيهَ الصَّوْمِ بِالصَّوْمِ يَكْفِي في صِدْقِهِ مُشابَهَتُهُما في أصْلِ الوُجُوبِ.
وأمّا الحُجَّةُ الثّانِيَةُ فَضَعِيفَةٌ أيْضًا لِأنّا نُسَلِّمُ أنَّ هَذِهِ الحُرْمَةَ كانَتْ ثابِتَةً في شَرْعِ مَن قَبْلَنا، فَقَوْلُهُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾ مَعْناهُ أنَّ الَّذِي كانَ مُحَرَّمًا عَلى غَيْرِكم فَقَدْ أُحِلُّ لَكم.
وأمّا الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: فَضَعِيفٌ أيْضًا؛ وذَلِكَ لِأنَّ تِلْكَ الحُرْمَةَ كانَتْ ثابِتَةً في شَرْعِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وأنَّ اللَّهَ تَعالى أوْجَبَ عَلَيْنا الصَّوْمَ، ولَمْ يُبَيِّنْ في ذَلِكَ الإيجازِ زَوالَ تِلْكَ الحُرْمَةِ فَكانَ يَخْطُرُ بِبالِهِمْ أنَّ تِلْكَ الحُرْمَةَ كانَتْ ثابِتَةً في الشَّرْعِ المُتَقَدِّمِ، ولَمْ يُوجَدْ في شَرْعِنا ما دَلَّ عَلى زَوالِها فَوَجَبَ القَوْلُ بِبَقائِها، ثُمَّ تَأكَّدَ هَذا الوَهْمُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، فَإنَّ مُقْتَضى التَّشْبِيهِ حُصُولُ
صفحة ٨٩