Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:186
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إجابَةُ العَبْدِ لِلَّهِ إنْ كانَتْ إجابَةً بِالقَلْبِ واللِّسانِ، فَذاكَ هو الإيمانُ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بِي﴾ تَكْرارًا مَحْضًا، وإنْ كانَتْ إجابَةُ العَبْدِ لِلَّهِ عِبارَةً عَنِ الطّاعاتِ كانَ الإيمانُ مُقَدَّمًا عَلى الطّاعاتِ، وكانَ حَقُّ النَّظْمِ أنْ يَقُولَ: فَلْيُؤْمِنُوا بِي ولْيَسْتَجِيبُوا لِي، فَلِمَ جاءَ عَلى العَكْسِ مِنهُ ؟
وجَوابُهُ: أنَّ الِاسْتِجابَةَ عِبارَةٌ عَنِ الِانْقِيادِ والِاسْتِسْلامِ، والإيمانُ عِبارَةٌ عَنْ صِفَةِ القَلْبِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ العَبْدَ لا يَصِلُ إلى نُورِ الإيمانِ وقُوَّتِهِ إلّا بِتَقَدُّمِ الطّاعاتِ والعِباداتِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّهم يَرْشُدُونَ﴾ فَقالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قُرِئَ ”يَرْشَدُونَ“ بِفَتْحِ الشِّينِ وكَسْرِها، ومَعْنى الآيَةِ أنَّهم إذا اسْتَجابُوا لِي وآمَنُوا بِي اهْتَدَوْا لِمَصالِحِ دِينِهِمْ ودُنْياهم، لِأنَّ الرَّشِيدَ هو مَن كانَ كَذَلِكَ، يُقالُ: فُلانٌ رَشِيدٌ، قالَ تَعالى: ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] وقالَ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾ [الحجرات: ٧] .