Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:186
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: وجْهُ النّاظِمِ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى قالَ: أنا أُجِيبُ دُعاءَكَ مَعَ أنِّي غَنِيٌّ عَنْكَ مُطْلَقًا، فَكُنْ أنْتَ أيْضًا مُجِيبًا لِدُعائِي مَعَ أنَّكَ مُحْتاجٌ إلَيَّ مِن كُلِّ الوُجُوهِ، فَما أعْظَمَ هَذا الكَرَمَ، وفِيهِ دَقِيقَةٌ أُخْرى، وهي أنَّهُ تَعالى لَمْ يَقُلْ لِلْعَبْدِ: أجِبْ دُعائِيَ حَتّى أُجِيبَ دُعاءَكَ، لِأنَّهُ لَوْ قالَ ذَلِكَ لَصارَ لِدُعائِي، وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ إجابَةَ اللَّهِ عَبْدَهُ فَضْلٌ مِنهُ ابْتِداءً، وأنَّهُ غَيْرُ مُعَلَّلٍ بِطاعَةِ العَبْدِ، وأنَّ إجابَةَ الرَّبِّ في هَذا البابِ إلى العَبْدِ مُتَقَدِّمَةٌ عَلى اشْتِغالِ العَبْدِ بِطاعَةِ الرَّبِّ، وهَذا يَدُلُّ عَلى فَسادِ ما نَقَلْناهُ عَنِ المُعْتَزِلَةِ في المَسْألَةِ الرّابِعَةِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الواحِدِيُّ: أجابَ واسْتَجابَ بِمَعْنًى واحِدٍ؛ قالَ كَعْبُ الغَنَوِيُّ:
وداعٍ دَعا يا مَن يُجِيبُ إلى النِّدا فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذاكَ مُجِيبُ
وقالَ أهْلُ المَعْنى: الإجابَةُ مِنَ العَبْدِ لِلَّهِ الطّاعَةُ، وإجابَةُ اللَّهِ لِعَبْدِهِ إعْطاؤُهُ إيّاهُ مَطْلُوبَهُ، لِأنَّ إجابَةَ كُلِّ شَيْءٍ عَلى وفْقِ ما يَلِيقُ بِهِ.