Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:186
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الدُّعاءِ العِبادَةَ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«الدُّعاءُ هو العِبادَةُ» “، ومِمّا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكم إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] فَظَهَرَ أنَّ الدُّعاءَ هَهُنا هو العِبادَةُ، وإذا ثَبَتَ هَذا فَإجابَةُ اللَّهِ تَعالى لِلدُّعاءِ بِهَذا التَّفْسِيرِ عِبارَةٌ عَنِ الوَفاءِ بِما ضَمِنَ لِلْمُطِيعِينَ مِنَ الثَّوابِ، كَما قالَ: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ [الشورى: ٢٦]، وعَلى هَذا الوَجْهِ الإشْكالُ زائِلٌ.
ورابِعُها: أنَّ يُفَسَّرَ الدُّعاءُ بِطَلَبِ العَبْدِ مِن رَبِّهِ حَوائِجَهُ فالسُّؤالُ المَذْكُورُ إنْ كانَ مُتَوَجِّهًا عَلى هَذا التَّفْسِيرِ لَمْ يَكُنْ مُتَوَجِّهًا عَلى التَّفْسِيراتِ الثَّلاثَةِ المُتَقَدِّمَةِ، فَثَبَتَ أنَّ الإشْكالَ زائِلٌ.
* * *