Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:186
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنْ يَكُونَ الدُّعاءُ عِبارَةً عَنِ التَّوْحِيدِ والثَّناءِ عَلى اللَّهِ كَقَوْلِ العَبْدِ: يا اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا أنْتَ، وهَذا إنَّما سُمِّيَ دُعاءً لِأنَّكَ عَرَفْتَ اللَّهَ تَعالى ثُمَّ وحَّدْتَهُ وأثْنَيْتَ عَلَيْهِ، فَهَذا يُسَمّى دُعاءً بِهَذا التَّأْوِيلِ، ولَمّا سُمِّيَ هَذا المَعْنى دُعاءً سُمِّي قَبُولُهُ إجابَةً لِتَجانُسِ اللَّفْظِ، ومِثْلُهُ كَثِيرٌ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ﴿أُجِيبُ﴾ هَهُنا بِمَعْنى أسْمَعُ لِأنَّ بَيْنَ السَّماعِ وبَيْنَ الإجابَةِ نَوْعُ مُلازَمَةٍ، فَلِهَذا السَّبَبِ يُقامُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مَقامَ الآخَرِ، فَقَوْلُنا سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ أيْ أجابَ اللَّهُ، فَكَذا هَهُنا قَوْلُهُ: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ﴾ أيْ أسْمَعُ تِلْكَ الدَّعْوَةَ، فَإذا حَمَلْنا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] عَلى هَذا الوَجْهِ زالَ الإشْكالُ.
وثانِيها: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الدُّعاءِ التَّوْبَةَ عَنِ الذُّنُوبِ، وذَلِكَ لِأنَّ التّائِبَ يَدْعُو اللَّهَ تَعالى عِنْدَ التَّوْبَةِ، وإجابَةُ الدُّعاءِ بِهَذا التَّفْسِيرِ عِبارَةٌ عَنْ قَبُولِ التَّوْبَةِ، وعَلى هَذا الوَجْهِ أيْضًا لا إشْكالَ.