Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:186
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الدّاعِي عارِفًا بِرَبِّهِ وإلّا لَمْ يَكُنْ داعِيًا لَهُ، بَلْ لِشَيْءٍ مُتَخَيَّلٍ لا وُجُودَ لَهُ البَتَّةَ، فَثَبَتَ أنَّ شَرْطَ الدّاعِي أنْ يَكُونَ عارِفًا بِرَبِّهِ، ومِن صِفاتِ الرَّبِّ سُبْحانَهُ أنْ لا يَفْعَلَ إلّا ما وافَقَ قَضاءَهُ وقَدَرَهُ وعِلْمَهُ وحِكْمَتَهُ، فَإذا عَلِمَ أنَّ صِفَةَ الرَّبِّ هَكَذا اسْتَحالَ مِنهُ أنْ يَقُولَ بِقَلْبِهِ وبِعَقْلِهِ: يا رَبِّ أفْعَلُ الفِعْلَ الفُلانِيَّ لا مَحالَةَ، بَلْ لا بُدَّ وأنْ يَقُولَ: أفْعَلُ هَذا الفِعْلَ إنْ كانَ مُوافِقًا لِقَضائِكَ وقَدَرِكَ وحِكْمَتِكَ، وعِنْدَ هَذا يَصِيرُ الدُّعاءُ الَّذِي دَلَّتِ الآيَةُ عَلى تَرْتِيبِ الإجابَةِ عَلَيْهِ مَشْرُوطًا بِهَذِهِ الشَّرائِطِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ زالَ السُّؤالُ الرّابِعُ أنَّ لَفْظَ الدُّعاءِ والإجابَةِ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا كَثِيرَةً: