Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:186
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ: ﴿عَنِّي﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ السُّؤالَ وقَعَ عَنْ ذاتِهِ لا عَنْ فِعْلِهِ. والثّانِي أنَّ السُّؤالَ مَتى كانَ مُبْهَمًا والجَوابَ مُفَصَّلًا، دَلَّ الجَوابُ عَلى أنَّ المُرادَ مِن ذَلِكَ المُبْهَمِ هو ذَلِكَ المُعَيَّنُ، فَلَمّا قالَ في الجَوابِ: ﴿فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ عَلِمْنا أنَّ السُّؤالَ كانَ عَنِ القُرْبِ والبُعْدِ بِحَسَبِ الذّاتِ، ولِقائِلٍ أيْضًا أنْ
صفحة ٨٢
يَقُولَ بَلِ السُّؤالُ كانَ عَلى الفِعْلِ، وهو أنَّهُ تَعالى هَلْ يُجِيبُ دُعاءَهم، وهَلْ يَحْصُلُ مَقْصُودُهم، بِدَلِيلِ أنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ قالَ: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ﴾ فَهَذا هو شَرْحُ هَذا المَقامِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِن هَذا القُرْبَ بِالجِهَةِ والمَكانِ، بَلِ المُرادُ مِنهُ القُرْبُ بِالعِلْمِ والحِفْظِ، فَيُحْتاجُ هَهُنا إلى بَيانِ مَطْلُوبَيْنِ: