Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:186
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا فَرَضَ عَلَيْهِمُ الصِّيامَ كَما فَرَضَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، وكانَ ذَلِكَ عَلى أنَّهم إذا نامُوا حَرُمَ عَلَيْهِمْ ما يَحْرُمُ عَلى الصّائِمِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى بَعْضِهِمْ حَتّى عَصَوُا اللَّهَ في ذَلِكَ التَّكْلِيفِ، ثُمَّ نَدِمُوا وسَألُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ تَوْبَتِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ مُخْبِرًا لَهم بِقَبُولِ تَوْبَتِهِمْ، ونَسَخَ ذَلِكَ التَّشْدِيدَ بِسَبَبِ دُعائِهِمْ وتَضَرُّعِهِمْ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ وُجُوهًا:
أحَدُها: ما رُوِيَ عَنْ كَعْبٍ أنَّهُ قالَ: قالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: يا رَبِّ أقَرِيبٌ أنْتَ فَأُناجِيكَ، أمْ بَعِيدٌ فَأُنادِيكَ ؟ فَقالَ: يا مُوسى أنا جَلِيسُ مَن ذَكَرَنِي، قالَ: يا رَبِّ فَإنّا نَكُونُ عَلى حالَةِ نَجِلُّكَ أنْ نَذْكُرَكَ عَلَيْها مِن جَنابَةٍ وغائِطٍ، قالَ: يا مُوسى اذْكُرْنِي عَلى كُلِّ حالٍ، فَلَمّا كانَ الأمْرُ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ رَغَّبَ اللَّهُ تَعالى عِبادَهُ في ذِكْرِهِ وفي الرُّجُوعِ إلَيْهِ في جَمِيعِ الأحْوالِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
وثانِيها: «أنَّ أعْرابِيًّا جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: أقَرِيبٌ رَبُّنا فَنُناجِيهِ، أمْ بَعِيدٌ فَنُنادِيهِ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ» .