Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:185
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿ولِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ أنَّ المُرادَ مِنهُ التَّعْظِيمُ لِلَّهِ شُكْرًا عَلى ما وُفِّقَ عَلى هَذِهِ الطّاعَةِ، واعْلَمْ أنَّ تَمامَ هَذا التَّكْبِيرِ إنَّما يَكُونُ بِالقَوْلِ والِاعْتِقادِ والعَمَلِ، أمّا القَوْلُ: فالإقْرارُ بِصِفاتِهِ العُلْيا، وأسْمائِهِ الحُسْنى، وتَنْزِيهُهُ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ مِن نِدٍّ وصاحِبَةٍ ووَلَدٍ وشَبَهٍ بِالخَلْقِ، وكُلُّ ذَلِكَ لا يَصِحُّ إلّا بَعْدَ صِحَّةِ الِاعْتِقادِ بِالقَلْبِ، وأمّا العَمَلُ: فالتَّعَبُّدُ بِالطّاعاتِ مِنَ الصَّلاةِ والصِّيامِ والحَجِّ، واعْلَمْ أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ أقْرَبُ، وذَلِكَ لِأنَّ تَكْبِيرَ اللَّهِ تَعالى بِهَذا التَّفْسِيرِ واجِبٌ في جَمِيعِ الأوْقاتِ، ومَعَ كُلِّ الطّاعاتِ فَتَخْصِيصُ هَذِهِ الطّاعَةِ بِهَذا التَّكْبِيرِ يُوجِبُ أنْ يَكُونَ هَذا التَّكْبِيرُ لَهُ خُصُوصِيَّةٌ زائِدَةٌ عَلى التَّكْبِيرِ الواجِبِ في كُلِّ الأوْقاتِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى ما هَداكُمْ﴾ فَإنَّهُ يَتَضَمَّنُ الإنْعامَ العَظِيمَ في الدُّنْيا بِالأدِلَّةِ والتَّعْرِيفَ والتَّوْفِيقَ والعِصْمَةَ، وعِنْدَ أصْحابِنا بِخَلْقِ الطّاعَةِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ فَفِيهِ بَحْثانِ:
أحَدُهُما: أنَّ كَلِمَةَ ”لَعَلَّ“ لِلتَّرَجِّي، والتَّرَجِّي لا يَجُوزُ في حَقِّ اللَّهِ.
والثّانِي: البَحْثُ عَنْ حَقِيقَةِ الشُّكْرِ، وهَذانَ بَحْثانِ قَدْ مَرَّ تَقْرِيرُهُما.