Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:185
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَيْدُ السّادِسُ: قَوْلُنا مَعَ النِّيَّةِ، ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ: لا حاجَةَ لِصَوْمِ رَمَضانَ إلى النِّيَّةِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ بِالصَّوْمِ في قَوْلِهِ: (فَلْيَصُمْهُ)، والصَّوْمُ هو الإمْساكُ، وقَدْ وُجِدَ فَيَخْرُجُ عَنِ العُهْدَةِ لَكُنّا نَقُولُ: لا بُدَّ مِنَ النِّيَّةِ لِأنَّ الصَّوْمَ عَمَلٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«أفْضَلُ الأعْمالِ الصَّوْمُ» “ والعَمَلُ لا بُدَّ فِيهِ مِنَ النِّيَّةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«إنَّما الأعْمالُ بِالنِّيّاتِ» “ .
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: القائِلُونَ بِأنَّ الآيَةَ المُتَقَدِّمَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ المُقِيمَ الصَّحِيحَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أنْ يَصُومَ وبَيْنَ أنْ يُفْطِرَ مَعَ الفِدْيَةِ، قالُوا: هَذِهِ الآيَةُ ناسِخَةٌ لَها وأبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ والأصَمُّ يُنْكِرانِ ذَلِكَ، وقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذِهِ المَسْألَةِ. ثُمَّ بِتَقْدِيرِ صِحَّةِ القَوْلِ بِهَذا النَّسْخِ فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ نَسْخَ الأخَفِّ بِالأثْقَلِ جائِزٌ، لِأنَّ إيجابَ الصَّوْمِ عَلى التَّعْيِينِ أثْقَلُ مِن إيجابِهِ عَلى التَّخْيِيرِ بَيْنَهُ وبَيْنَ الفِدْيَةِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ السَّبَبِ في التَّكْرِيرِ.
* * *