Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:185
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي في الصَّوْمِ: فَنَقُولُ: إنَّ الصَّوْمَ هو الإمْساكُ عَنِ المُفْطِراتِ مَعَ العِلْمِ بِكَوْنِهِ صائِمًا مِن أوَّلِ طُلُوعِ الفَجْرِ الصّادِقِ إلى حِينِ غُرُوبِ الشَّمْسِ مَعَ النِّيَّةِ، وفي الحَدِّ قُيُودٌ:
القَيْدُ الأوَّلُ: الإمْساكُ وهو احْتِرازٌ عَنْ شَيْئَيْنِ:
أحَدُهُما: لَوْ طارَتْ ذُبابَةٌ إلى حَلْقِهِ، أوْ وصَلَ غُبارُ الطَّرِيقِ إلى بَطْنِهِ لا يَبْطُلُ صَوْمُهُ؛ لِأنَّ الِاحْتِرازَ عَنْهُ شاقٌّ، واللَّهُ تَعالى يَقُولُ في آيَةِ الصَّوْمِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ .
والثّانِي: لَوْ صُبَّ الطَّعامُ أوِ الشَّرابُ في حَلْقِهِ كَرْهًا أوْ حالَ نَوْمٍ لا يَبْطُلُ صَوْمُهُ، لِأنَّ المُعْتَبَرَ هو الإمْساكُ والِامْتِناعُ والإكْراهُ لا يُنافِي ذَلِكَ.
القَيْدُ الثّانِي: قَوْلُنا عَنِ المُفْطِراتِ وهي ثَلاثَةٌ: دُخُولُ داخِلٍ، وخُرُوجُ خارِجٍ، والجِماعُ، وحَدُّ الدُّخُولِ كُلُّ عَيْنٍ وصَلَ مِنَ الظّاهِرِ إلى الباطِنِ مِن مَنفَذٍ مَفْتُوحٍ إلى الباطِنِ إمّا الدِّماغِ أوِ البَطْنِ وما فِيهِ مِنَ الأمْعاءِ والمَثانَةِ، أمّا الدِّماغُ فَيَحْصُلُ الفِطْرُ بِالسَّعُوطِ، وأمّا البَطْنُ فَيَحْصُلُ الفِطْرُ بِالحُقْنَةِ، وأمّا الخُرُوجُ فالقَيْءُ بِالِاخْتِيارِ والِاسْتِمْناءُ يُبْطِلانِ الصَّوْمَ، وأمّا الجِماعُ فالإيلاجُ يُبْطِلُ الصَّوْمَ.
القَيْدُ الثّالِثُ: قَوْلُنا مَعَ العِلْمِ بِكَوْنِهِ صائِمًا فَلَوْ أكَلَ أوْ شَرِبَ ناسِيًا لِلصَّوْمِ لا يَبْطُلُ صَوْمُهُ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ والشّافِعِيِّ، وعِنْدَ مالِكٍ يَبْطُلُ.