Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:185
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّ شُهُودَ الشَّهْرِ بِماذا يَحْصُلُ ؟ فَنَقُولُ: إمّا بِالرُّؤْيَةِ وإمّا بِالسَّماعِ، أمّا الرُّؤْيَةُ فَنَقُولُ: إذا رَأى إنْسانٌ هِلالَ رَمَضانَ فَإمّا أنْ يَكُونَ مُنْفَرِدًا بِتِلْكَ الرُّؤْيَةِ أوْ لا يَكُونَ، فَإنْ كانَ مُنْفَرِدًا بِها، فَإمّا أنْ يَرُدَّ الإمامُ شَهادَتَهُ أوْ لا يَرُدَّها، فَإنْ تَفَرَّدَ بِالرُّؤْيَةِ ورَدَّ الإمامُ شَهادَتَهُ، لَزِمَهُ أنْ يَصُومَ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ شُهُودَ الشَّهْرِ سَبَبًا لِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ، وقَدْ حَصَلَ شُهُودُ الشَّهْرِ في حَقِّهِ، فَوَجَبَ أنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، وأمّا إنِ انْفَرَدَ بِالرُّؤْيَةِ وقَبِلَ الإمامُ شَهادَتَهُ أوْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِالرُّؤْيَةِ فَلا كَلامَ في وُجُوبِ الصَّوْمِ. وأمّا السَّماعُ فَنَقُولُ إذا شَهِدَ عَدْلانِ عَلى رُؤْيَةِ الهِلالِ حُكِمَ بِهِ في الصَّوْمِ والفِطْرِ جَمِيعًا، وإذا شَهِدَ عَدْلٌ واحِدٌ عَلى رُؤْيَةِ هِلالِ شَوّالٍ لا يُحْكَمُ بِهِ وإذا شَهِدَ عَلى هِلالِ رَمَضانَ يُحْكَمُ بِهِ احْتِياطًا لِأمْرِ الصَّوْمِ، والفَرْقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ هِلالِ شَوّالٍ أنَّ هِلالَ رَمَضانَ لِلدُّخُولِ في العِبادَةِ وهِلالَ شَوّالٍ لِلْخُرُوجِ مِنَ العِبادَةِ، وقَوْلُ الواحِدِ في إثْباتِ العِبادَةِ يُقْبَلُ، أمّا في الخُرُوجِ مِنَ العِبادَةِ لا يُقْبَلُ إلّا عَلى قَوْلِ الِاثْنَيْنِ، وعَلى أنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَهُما في الحَقِيقَةِ، لِأنّا إنَّما قَبِلْنا قَوْلَ الواحِدِ في هِلالِ رَمَضانَ لِكَيْ يَصُومُوا ولا يُفْطِرُوا احْتِياطًا، فَكَذَلِكَ لا يُقْبَلُ قَوْلُ الواحِدِ في هِلالِ شَوّالٍ لِكَيْ يَصُومُوا ولا يُفْطِرُوا احْتِياطًا.