Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:185
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ المَنقُولَ عَنْ عَلِيٍّ أنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ الآيَةِ، فَمَن شَهِدَ مِنكم أوَّلَ الشَّهْرِ فَلْيَصُمْ جَمِيعَهُ، وقَدْ عَرَفْتَ بِما ذَكَرْنا مِنَ الدَّلِيلِ أنَّهُ لا يَصِحُّ البَتَّةَ إلّا هَذا القَوْلُ، ثُمَّ يَتَفَرَّعُ عَلى هَذا الأصْلِ فَرْعانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ إذا شَهِدَ أوَّلَ الشَّهْرِ هَلْ يَلْزَمُهُ صَوْمُ كُلِّ الشَّهْرِ.
والثّانِي: أنَّهُ إذا شَهِدَ آخِرَ الشَّهْرِ هَلْ يَلْزَمُهُ صَوْمُ كُلِّ الشَّهْرِ.
أمّا الأوَّلُ: فَهو أنَّهُ نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ مَن دَخَلَ عَلَيْهِ الشَّهْرُ وهو مُقِيمٌ ثُمَّ سافَرَ، أنَّ الواجِبَ أنْ يَصُومَ الكُلَّ، لِأنّا بَيَّنّا أنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ مَن شَهِدَ أوَّلَ الشَّهْرِ وجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ كُلِّ الشَّهْرِ، وأمّا سائِرُ المُجْتَهِدِينَ فَيَقُولُونَ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وإنْ كانَ مَعْناهُ: أنَّ مَن شَهِدَ أوَّلَ الشَّهْرِ فَلْيَصُمْهُ كُلَّهُ إلّا أنَّهُ عامٌّ يَدْخُلُ فِيهِ الحاضِرُ والمُسافِرُ، وقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ خاصٌّ والخاصُّ مُقَدَّمٌ عَلى العامِّ، فَثَبَتَ أنَّهُ وإنْ سافَرَ بَعْدَ شُهُودِ الشَّهْرِ فَإنَّهُ يَحِلُّ لَهُ الإفْطارُ.
وأمّا الثّانِي: وهو أنَّ أبا حَنِيفَةَ زَعَمَ أنَّ المَجْنُونَ إذا أفاقَ في أثْناءِ الشَّهْرِ يَلْزَمُهُ قَضاءَ ما مَضى، قالَ: لِأنّا
صفحة ٧٧