Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:185
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنْ يُقالَ: القُرْآنُ هَدًى في نَفْسِهِ، ومَعَ كَوْنِهِ كَذَلِكَ فَهو أيْضًا بَيِّناتٌ مِنَ الهُدى والفُرْقانِ، والمُرادُ بِالهُدى والفُرْقانِ: التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وأنْزَلَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ ﴿مِن قَبْلُ هُدًى لِلنّاسِ وأنْزَلَ الفُرْقانَ﴾ [آل عمران: ٣] وقالَ: ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٥٣] وقالَ ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ وضِياءً وذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٨] فَبَيَّنَ تَعالى وتَقَدَّسَ أنَّ القُرْآنَ مَعَ كَوْنِهِ هُدًى في نَفْسِهِ فَفِيهِ أيْضًا هُدًى مِنَ الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ الَّتِي هي هُدًى وفُرْقانٌ.
الثّالِثُ: أنْ يُحْمَلَ الأوَّلُ عَلى أُصُولِ الدِّينِ، والهُدى الثّانِي عَلى فُرُوعِ الدِّينِ، فَحِينَئِذٍ يَزُولُ التَّكْرارُ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: