Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:185
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى والفُرْقانِ﴾ فَفِيهِ إشْكالٌ وهو أنْ يُقالَ: ما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ: (هُدًى) .
وجَوابُهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أوَّلًا أنَّهُ هُدًى، ثُمَّ الهُدى عَلى قِسْمَيْنِ: تارَةً يَكُونُ كَوْنُهُ هُدًى لِلنّاسِ بَيِّنًا جَلِيًّا، وتارَةً لا يَكُونُ كَذَلِكَ، والقِسْمُ الأوَّلُ لا شَكَّ أنَّهُ أفْضَلُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: هو هُدًى لِأنَّهُ هو البَيِّنُ مِنَ الهُدى، والفارِقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، فَهَذا مِن بابِ ما يُذْكَرُ الجِنْسُ ويُعْطَفُ نَوْعُهُ عَلَيْهِ، لِكَوْنِهِ أشْرَفَ أنْواعِهِ، والتَّقْدِيرُ كَأنَّهُ قِيلَ: هَذا هُدًى، وهَذا بَيِّنٌ مَنِ الهُدى، وهَذا بَيِّناتٌ مِنَ الهُدى، ولا شَكَّ أنَّ هَذا غايَةُ المُبالَغاتِ.