Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:185
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَدْ ذَكَرْنا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا﴾ [البقرة: ٢٣]، أنَّ التَّنْزِيلَ مُخْتَصٌّ بِالنُّزُولِ عَلى سَبِيلِ التَّدْرِيجِ، والإنْزالُ مُخْتَصٌّ بِما يَكُونُ النُّزُولُ فِيهِ دُفْعَةً واحِدَةً، ولِهَذا قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وأنْزَلَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ [آل عمران: ٣]، إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: لَمّا كانَ المُرادُ هَهُنا مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ أُنْزِلَ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، لا جَرَمَ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الإنْزالِ دُونَ التَّنْزِيلِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا القَوْلَ راجِحٌ عَلى سائِرِ الأقْوالِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: بَيَّنّا تَفْسِيرَ الهُدى في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] .
والسُّؤالُ أنَّهُ تَعالى جَعَلَ القُرْآنَ في تِلْكَ الآيَةِ هُدى لِلْمُتَّقِينَ، وهَهُنا جَعَلَهُ ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ فَكَيْفَ وجْهُ الجَمْعِ ؟ وجَوابُهُ ما ذَكَرْناهُ هُناكَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿هُدًى لِلنّاسِ وبَيِّناتٍ﴾ نُصِبَ عَلى الحالِ، أيْ أُنْزِلَ وهو هِدايَةٌ لِلنّاسِ إلى الحَقِّ وهو
صفحة ٧٥
آياتٌ واضِحاتٌ مَكْشُوفاتٌ مِمّا يَهْدِي إلى الحَقِّ ويُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ.
* * *