Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:185
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أيْ قِراءَةً، وقالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] هَذا هو الأصْلُ، ثُمَّ إنَّ المَقْرُوءَ يُسَمّى قُرْآنًا، لِأنَّ المَفْعُولَ يُسَمّى بِالمَصْدَرِ، كَما قالُوا لِلْمَشْرَبِ: شَرابٌ ولِلْمَكْتُوبِ كِتابٌ، واشْتُهِرَ هَذا الِاسْمُ في العُرْفِ حَتّى جَعَلُوهُ اسْمًا لِكَلامِ اللَّهِ تَعالى.
وثانِيها: قالَ الزَّجّاجُ وأبُو عُبَيْدَةَ: إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ القُرْءِ وهو الجَمْعُ، قالَ عَمْرٌو:
هِجانُ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينًا
.
أيْ لَمْ تَجْمَعْ في رَحِمِها ولَدًا، ومِن هَذا الأصْلِ: قُرْءُ المَرْأةِ وهو أيّامُ اجْتِماعِ الدَّمِ في رَحِمِها، فَسُمِّيَ القُرْآنُ قُرْآنًا، لِأنَّهُ يَجْمَعُ السُّوَرَ ويَضُمُّها.
وثالِثُها: قَوْلُ قُطْرُبٍ وهو أنَّهُ سُمِّيَ قُرْآنًا، لِأنَّ القارِئَ يَكْتُبُهُ، وعِنْدَ القِراءَةِ كَأنَّهُ يُلْقِيهِ مِن فِيهِ أخْذًا مِن قَوْلِ العَرَبِ: ما قَرَأتِ النّاقَةُ سَلًى قَطُّ، أيْ ما رَمَتْ بِوَلَدٍ وما أسْقَطَتْ ولَدًا قَطُّ وما طَرَحَتْ، وسُمِّيَ الحَيْضُ قُرْءًا لِهَذا التَّأْوِيلِ، فالقُرْآنُ يَلْفِظُهُ القارِئُ مِن فِيهِ ويُلْقِيهِ فَسُمِّيَ قُرْآنًا.