Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:185
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن قَرَنْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ إذا ضَمَمْتَ أحَدَهُما إلى الآخَرِ، فَهو مُشْتَقٌّ مِن قَرَنَ والِاسْمُ قُرانٌ غَيْرُ مَهْمُوزٍ، فَسُمِّيَ القُرانُ قُرانًا، إمّا لِأنَّ ما فِيهِ مِنَ السُّورِ والآياتِ والحُرُوفِ يَقْتَرِنُ بَعْضُها بِبَعْضٍ، أوْ لِأنَّ ما فِيهِ مِنَ الحِكَمِ والشَّرائِعِ مُقْتَرِنٌ بَعْضُها بِبَعْضٍ، أوْ لِأنَّ ما فِيهِ مِنَ الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى كَوْنِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُقْتَرِنٌ بَعْضُها بِبَعْضٍ، أعْنِي اشْتِمالَهُ عَلى جِهاتِ الفَصاحَةِ وعَلى الأُسْلُوبِ الغَرِيبِ، وعَلى الإخْبارِ عَنِ المُغَيَّباتِ، وعَلى العُلُومِ الكَثِيرَةِ، فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ هو مُشْتَقٌّ مِن قَرَنَ والِاسْمُ قُرانٌ غَيْرُ مَهْمُوزٍ.
وثانِيهُما: قالَ الفَرّاءُ: أظُنُّ أنَّ القُرْآنَ سُمِّيَ مِنَ القَرائِنِ، وذَلِكَ لِأنَّ الآياتِ يُصَدِّقُ بَعْضُها بَعْضًا عَلى ما قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] فَهي قَرائِنُ، وأمّا الَّذِينَ هَمَزُوا فَلَهم وُجُوهٌ:
أحُدُها: أنَّهُ مَصْدَرُ القِراءَةِ، يُقالُ: قَرَأْتُ القُرْآنَ فَأنا أقْرَؤُهُ قَرْءًا وقِراءَةً وقُرْآنًا، فَهو مَصْدَرٌ، ومِثْلُ القُرْآنِ مِنَ المَصادِرِ: الرُّجْحانُ والنُّقْصانُ والخُسْرانُ والغُفْرانُ، قالَ الشّاعِرُ:
ضَحُّوا بِأشْمَطَ عُنْوانُ السُّجُودِ بِهِ يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحًا وقُرْآنًا