Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:185
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: وهو اخْتِيارُ الجُمْهُورِ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أنْزَلَ القُرْآنَ في رَمَضانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ”«نَزَلَتْ صُحُفُ إبْراهِيمَ في أوَّلِ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ وأُنْزِلَتِ التَّوْراةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ والإنْجِيلُ لِثَلاثَ عَشَرَ والقُرْآنُ لِأرْبَعٍ وعِشْرِينَ» “ وهَهُنا سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: أنَّ القُرْآنَ ما نَزَلَ عَلى مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - دُفْعَةً، وإنَّما نَزَلَ عَلَيْهِ في مُدَّةِ ثَلاثٍ وعِشْرِينَ سَنَةً مُنَجَّمًا مُبَعَّضًا، وكَما نَزَلَ بَعْضُهُ في رَمَضانَ نَزَلَ بَعْضُهُ في سائِرِ الشُّهُورِ، فَما مَعْنى تَخْصِيصُ إنْزالِهِ بِرَمَضانَ ؟
والجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ في لَيْلَةِ القَدْرِ جُمْلَةً إلى سَماءِ الدُّنْيا، ثُمَّ نَزَلَ إلى الأرْضِ نُجُومًا، وإنَّما جَرَتِ الحالُ عَلى هَذا الوَجْهِ لِما عَلِمَهُ تَعالى مِنَ المَصْلَحَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ فَإنَّهُ لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ لِلْمَلائِكَةِ الَّذِينَ هم سُكّانُ سَماءِ الدُّنْيا مَصْلَحَةٌ في إنْزالِ ذَلِكَ إلَيْهِمْ أوْ كانَ في المَعْلُومِ أنَّ في ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في تَوَقُّعِ الوَحْيِ مِن أقْرَبِ الجِهاتِ، أوْ كانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِأنَّهُ كانَ هو المَأْمُورُ بِإنْزالِهِ وتَأْدِيَتِهِ، أمّا الحِكْمَةُ في إنْزالِ القُرْآنِ عَلى الرَّسُولِ مُنَجَّمًا مُفَرَّقًا فَقَدْ شَرَحْناها في
صفحة ٧٣