Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:185
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: قالَ بَعْضُهم: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وخَبَرَهُ (الَّذِي) مَعَ صِلَتِهِ، كَقَوْلِهِ زَيْدٌ الَّذِي في الدّارِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: والأشْبَهُ أنْ يَكُونَ (الَّذِي) وصْفًا لِيَكُونَ لَفْظُ القُرْآنِ نَصًّا في الأمْرِ بِصَوْمِ الشَّهْرِ، لِأنَّكَ إنْ جَعَلْتَهُ خَبَرًا لَمْ يَكُنْ شَهْرُ رَمَضانَ مَنصُوصًا عَلى صَوْمِهِ بِهَذا اللَّفْظِ، إنَّما يَكُونُ مُخْبَرًا عَنْهُ بِإنْزالِ القُرْآنِ فِيهِ، وأيْضًا إذا جَعَلْتَ (الَّذِي) وصْفًا كانَ حَقُّ النَّظْمِ أنْ يُكَنّى عَنِ الشَّهْرِ لا أنْ يَظْهَرَ، كَقَوْلِكَ: شَهْرُ رَمَضانَ المُبارَكُ مَن شَهِدَهُ فَلْيَصُمْهُ.
وأمّا قِراءَةُ النَّصْبِ فَفِيها وُجُوهٌ:
أحَدُها: التَّقْدِيرُ: صُومُوا شَهْرَ رَمَضانَ.
وثانِيها: عَلى الإبْدالِ مِن أيّامٍ مَعْدُوداتٍ.
وثالِثُها: أنَّهُ مَفْعُولُ ﴿وأنْ تَصُومُوا﴾، وهَذا الوَجْهُ ذَكَرَهُ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ واعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَصِيرُ النَّظْمُ: وأنْ تَصُومُوا رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ خَيْرٌ لَكم، وهَذا يَقْتَضِي وُقُوعَ الفَصْلِ بَيْنَ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ بِهَذا الكَلامِ الكَثِيرِ، وهو غَيْرُ جائِزٍ لِأنَّ المُبْتَدَأ والخَبَرَ جارِيانِ مَجْرى الشَّيْءِ الواحِدِ وإيقاعُ الفَصْلِ بَيْنَ الشَّيْءِ وبَيْنَ نَفْسِهِ غَيْرُ جائِزٍ.
* * *